كيف تتغلب على العقبات والعوائق التي تعترضك في العباده(الحلقة الثانية)

كيف تتغلب على العقبات والعوائق التي تعترضك في العباده(الحلقة الثانية)
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاه والسلام على أشرف الخلق أجمعين سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) خاتم النبيين والمرسلين :
أما بعد:---
أحبائي في الله هذه هي الحلقة الثانية من رحلتنا كيف تتغلب على العقبات والعوائق التي تعترضك في العبادة . وهنا نذكر العقبة الأولي وكيف نتخطاها .( العقبة الأولى وهي عقبة العلم )يقول الله عز وجل في كتابه العزيز*(الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شئ قدير )* ويقول أيضا عز ولجل *( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )* إذا تأملت الآية الأولى سوف تجد أنها دليل كافي على شرف العلم خاصة علم التوحيد والآية الثانية دليل كافي على أن الله عز وجل لم يخلقنا إلا لنعبده . فالعلم والعبادة هما المقصود من خلق الدارين , لأجلهما أنزلت الكتب وأرسلت الرسل فهما جوهران , واعلم أن العلم أشرف الجوهرين وأفضلهما , ولذلك قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إن فضل العالم على العابد كفضلي على أدني رجل من أمتي .والآيات والأحاديث على فضل العلم كثيرة . إذن بان لك أن العلم أشرف جوهرا من العبادة ولكن لابد من العبادة مع العلم وإلا كان علمك هباء منثورا فإن العلم بمنزلة الشجرة والعبادة بمنزلة ثمرة من ثمراتها فالشرف للشجرة إذ هي الأصل لكن الإنتفاع بما يحصل بثمراتها إذن لابد للعبد أن يكون له حظ من كلا الأمرين . والعلم أولي بالتقديم لامحالة لأنه الأصل والدليل ولذلك قال ( صلى الله عليه وسلم ) العلم إمام العمل والعمل تابعه . وإنما صار العلم أصلا متبوعا يلزمك تقديمه على العبادة لأمرين :الأمر الأول : أنه يجب عليك أن تعرف المعبود ثم تعبده فكيف تعبد من لا تعرفه بأسمائه وصفات ذاته وما يجب له وما يستحيل في نعته فربما تعتقد فيه وفي صفاته شيئا والعياذ بالله مما يخالف الحق فتكون عبادتك هباء منثورا .ثم عليك أن تعلم ما يلزمك فعله من الواجبات الشرعية على مأمرت به لتفعل ذلك وما يلزمك تركه من المناهي لتترك ذلك وإلا فكيف تقوم بطاعات لا تعرفها ما هي وكيف هي وكيف يجب أن تفعل أم كيف تجتنب معاصي لا تعلم أنها معاص حتى لو توقع نفسك فيها فالعبادات الشرعية كالطهارة والصلاة والصوم وغيرها يجب أن تعلمها بأحكامها وشرائطها حتى تقيمها فربما أنت مقيم على شئ سنين وأزمانا مما يفسد عليك طهارتك وصلواتك ويخرجهما عن كونهما واقعتين على وفاق السنة وأنت لا تشعر بذلك وربما يعترض لك مشكل ولا تجد من تسأله عن ذلك وأنت ما تعلمته ثم مدار هذا الشأن أيضا على العبادات الباطنة التي هي مساعي القلب يجب أن تعلمها من التوكل والتفويض والرضا والصبر والتوبة والإخلاص وغير ذلك . ويجب أن تعلم مناهيها التي هي أضداد هذه الأمور كالسخط والأمل والرياء والكبر لتجتنب ذلك . فهذه أيضا فرائض ونص الله تعالى على الأمر بها والنهي عن أضدادها في كتابه العزيز وعلى لسان نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) . فلابد لك من العلم الظاهر والباطن لأن للأعمال الظاهرة علائق من المساعي الباطنة تصلحها وتفسدها كالإخلاص والرياء والعجب وغيره فمن لم يعرف هذه المساعي الباطنة ووجوه تأثيرها في العبادات الظاهرة وكيفية الإحتراس منها وحفظ العمل عنها فقلما يسلم له عمل الظاهر أيضا فتفوته طاعات الظاهر والباطن . فالعامل بغير علم يفسد أكثر مما يصلح . ومن ذلك يتضح لك أن مدار أمر العبودية والخدمة لله رب العالمين على العلم وهكذا يكون نظر أولي الأبصار فإذا تبين لك من ذلك أن الطاعة تحصل للعبد ولا تسلم له إلا بالعلم فيلزم إذن تقديمه في شأن العبادة .أما الأمر الثاني : الذي يوجب تقديم العلم فهي أن العلم النافع يثمر خشية الله تعالى ومهابته . قال الله تعالى *( إنما يخشى الله من عباده العلماء )* وذلك أن من لم يعرفه حق معرفته لم يهبه حق مهابته ولم يعظمه حق تعظيمه فبالعلم يعرفه ويعظمه ويهابه فصار العلم يثمر الطاعات كلها ويحجز عن المعصية كلها بتوفيق الله وليس وراء هذين مقصد للعبد في عبادة الله سبحانه وتعالى فعليك بالعم أرشدك الله يا سالك طريق الآخرة .قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) طلب العلم فريضة على كل مسلم . فإن قلت فما هو العلم الذي طلبه فرض لازم وما الحد الذي لابد للعبد من تحصيله في أمر العبادة؟ فاعلم أن العلوم التي طلبها فرض في الجملة ثلاثة , علم التوحيد وعلم السر أعني به ما يتعلق بالقلب ومساعيه وعلم الشريعة , وأما حد ما يجب من كل واحد منها فالذي يتعين فرضه من علم التوحيد مقدار ما تعرف به أصول الدين وهو أن لك إلها عالما قادرا مريدا حيا متكلما سميعا بصيرا واحدا لا شريك له متصفا بصفات الكمال منزها عن النقصان والزوال منفردا بالقدم عن كل محدث وأن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) عبده ورسوله الصادق فيما جاء بهعن الله تعالى وفيما ورد عن لسانه من أمور الآخرة . ثم مسائل في شعائر السنة تجب معرفتها وإياك أن تبتدع في دين الله سبحانه وتعالى مالم يأت به كتاب ولا أثر فتكون مع الله سبحانه على أعظم خطر وجميع أدلة التوحيد موجود أصلها في كتاب الله سبحانه وقد ذكرها شيوخنا رضي الله عنهم في كتبهم التي صنفوها . وبإختصار كل مالا تأمن الهلاك في جهله فطلب علمه فرض لا يجوز لك تركه .وأما الذي يتعين فرضه من علم السر فمعرفة مواجبه ومناهيه حتى يحصل لك تعظيم الله تعالى والإخلاص له والنية وسلامة العمل وجميع ذلك سوف نشرحه إن شاء الله في الحلقات القادمة .وأما ما يتعين من علم الشريعة فكل ما يتعين عليك فرض فعله وجب عليك معرفتة لتؤديه وإلا فلا فهذا حد ما يلزم العبد تحصيله من العلم لا محالة وتعين فرضه بحيث لابد لك من ذلك .فإن قلت : فهل يفترض على أن أتعلم من علم التوحيد ما أنقض به جميع ملل الكفر وألزمهم حجة الإسلام وأنقض به جميع البدع وألزمهم حجة السنة؟ فاعلم أن هذا فرض على الكفاية ,غنما يتعين عليك ما تصحح به إعتقادك في أصول الدين لا غير وكذلك لا يتعين عليك معرفة فروع علم التوحيد ودقائقه والإتيان على جميع مسائله , نعم إن وردت عليك شبهة في أصول الدين تخاف أن تقدح في إعتقادك فيتعين عليك حل تلك الشبهة بما أمكن من الكلام المقنع , وإياك والمماراة والمجادلة فإنها داء محض لا دواء له فاحترز منه جهدك فإن من ارتداه لم يفلح إلا أن يتغمده الله تعالى برحمته ولطفه ثم اعلم أنه إذا كان في كل قطر داع من دعاة أهل السنة يحل الشبه ويرد على أهل البدع ويستقل بهذا العلم ويصفي قلوب أهل الحق عن وساوس المبتدعة فقد سقط الفرض عمن سواه كذلك لا يلزمك من معرفة دقائق علم السر وجميع شرح عجائب القلب إلا ما يفسد عليك عبادتك فيجب عليك معرفته لتجتنبه وما يلزمك فعله كالإخلاص والحمد والشكر والتوكل ونحو ذلك فيلزمك معرفته لبؤديه . وأما ما سواه فلا وكذلك لا يلزمك معرفة سائر أبواب الفقه من البيوع والإجارات والنكاح والطلاق والجنايات إنما كل ذلك فرض على الكفاية . فإن قلت : هذا القدر من علم التوحيد هل يحصل بنظر الإنسان من غير علم . فاعلم أن الأستاذ فاتح ومسهل والتحصيل معه أسهل وأروح والله تعالى بفضله يمنن على من يشاء من عباده فيكون هو معلمهم سبحانه وتعالى . ثم اعلم أن هذه العقبة التي هي عقبة العلم عقبة نفعها كثير فكم من تائه فيها متحير وكم من أعرض عنها وكم من سلكها في مدة يسيرة وآخر متردد فيها والأمر كله بيد الله عز وجل أما نفعه فعلى ما ذكرنا من شدة الحاجة للعبد إليه وبناء أمر العبادة كله عليه خاصة علم التوحيد وعلم السر . فابذل نفسك في الإخلاص في طلب العلم وليكن الطلب طلب دراية لا طلب رواية . واعلم أن الخطر عظيم فمن طلب العلم ليصرف به وجوه الناس إليه ويباهي به النظراء فتجارته بائرة وصفقتة خاسرة . وإياك إياك أن يزين لك الشيطان فيقول لك إذا كان قد ورد هذا الخطر العظيم في العلم فتركه أولى . فلا تظنن ذلك فلقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال اطلعت ليلة المعراج على النار فرأيت أكثر أهلها الفقراء قالوا يا رسول الله من المال قال لا بل من العلم فمن لا يتعلم العلم لا يتأتى له أحكام العبادات والقيام بحقوقها كما ينبغي فشمر في طلب العلم بالبحث والتلقين والتدريس واجتنب الكسل . والخلاصة : أنك إذا نظرت في دلائل صنع الله عز وجل وأمعنت النظر علمت أن لك ولنا إلها قادرا عالما حيا مريدا سميعا بصيرا متكلما منزها عن كل نقص وأنه لا يوصف بصفات المحدثين ولا يجوز عليه ما يجوز على المخلوقين ولا يشبه شيئا من خلقه ولا يشبهه شئ ولا تتضمنه الأماكن والجهات ونظرت في معجزات الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) واعلام نبوته علمت أنه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأمينه على وحيه واعلم أن الله موجود وليس في جهة محدودة وأن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق وأنه لا يكون في الملك والملكوت فلتة خاطر ولا لفتة ناظر إلا بقضاء الله تعالى وقدره وإرادته ومشيئته وأنه لا واجب على الله تعالى لأحد من خلقه فمن أثابه فبفضله ومن عاقبه فبعدله . وما ورد على لسان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من أمور الآخرة كالحشر والنشر وعذاب القبر وسؤال منكر ونكير والميزان والصراط فهذه أصول درج السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين على إعتقادها والتمسك بها ووقع عليها الإجماع قبل تنوع البدع وظهور الأهواء نعوذ بالله من الابتداع في الدين واتباع الهوى بغير دليل . ثم إنك إذا نظرت في أعمال القلب والمواجب الباطنة والمناهي التي سوف نذكرها إن شاء الله في الحلقات القادمه , ثم تعرف جملة ما تحتاج إلى استعماله كالطهارة والصلاة والصوم ونحوه فإن عملت بعلمك وأقبلت على عمارة معادك فلقد سرت من علماء أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وكنت عبدا عالما عاملا لله تعالى على بصيرة غير جاهل ولا مقلد ولا غافل فلك الثواب الجزيل بإذن الله وتكون قد قطعت هذه العقبة وخلفتها وراءك وقضيت حقها بإذن الله تعالى والله سبحانه يمدك وإيانا بحسن توفيقه تيسيره فهو أرحم الراحمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . إلى هنا إنتهت بإذن الله العقبة الأولى وهي عقبة العلم ونتابع معا إن شاء الله في الحلقات القادمة باقي العقبات وكيفية التغلب عليها وتخطيها . وسوف نتكلم في الحلقة القادمة عن العقبة الثانية وهي عقبة التوبة إن شاء الله .أرجو ألا أكون أثقلت عليكم ......نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون إلى القول فيتبعون أحسنه ........والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته

كيف تتغلب على العقبات والعوائق التي تعترضك في العباده

كيف تتغلب على العقبات والعوائق التي تعترضك في العباده
بسم الله الرحمن الرحيموالصلاه والسلام على أشرف الخلق أجمعين سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) خاتم النبيين والمرسلين : أما بعد:---أحبائي في الله يقول الله عز وجل في كتابه العزيز *( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )* .إذن نحن مخلوقون لعباده الله فإذا تأملنا في طريق العباده من بدايتها إلى مقاصدها سوف نجد أنها طريق كثيره العقبات والعوائق والموانع فالطريق إلى عباده الله عز وجل ملئ بالأعداء الذين يحاولون تعطيلك ومنعك من العباده وذلك تصديقا لما قاله ( صلي الله عليه وسلم ) ألا وان الجنة حفت بالمكاره وان النار حفت بالشهوات . ولقد صنف الإمام حجه الإسلام أبي حامد الغزالي رحمه الله كتاب جميل جدا في هذا الشأن وأوضح فيه العقبات والعوائق والموانع التي تعترض العبد في طريقه إلي الله ومنها الشيطان والنفس والدنيا و..... وأوضح أيضا طريقه التغلب على هذه العقبات بإسلوب سهل ومبسط جدا وترتيب منطقي ومتدرج من أول ما يتنبه العبد للعباده ويتجرد لسلوك طريقها . وإن شاء الله سوف نستعرض ما جاء في هذا الكتاب ولكن بإختصار مع إن الكتاب لا يحتاج إلى إختصار لأنك ستشعر أنه يشرح ويجاوب حتي على الأسئله التي تدور في ذهنك أثناء قراءه الكتاب . فلنبدأ بإذن الله بمقدمه بسيطه توضح لك المنهج والطريق الذي سوف نسير عليه بإذن الله , ثم بعد ذلك سوف نتكلم عن كل عقبه منفرده وطريقه التغلب عليها وذلك في حلقات قادمه إن شاء الله . ولنعتبرها أحبائي في الله محاوله في أن نرتقي بأرواحنا ومعرفه ما يجول بخاطرنا وأنفسنا ونحاول في كل حلقه أن نطبق ما فيها عسى أن تؤهلنا إلي رضا الله والتقرب منه عز وجل نسأل الله أن يجعلكم وإيانا من أولئك الفائزين برحمته . إن أول ما يتنبه العبد للعبادة ويتجرد لسلوك طريقها بخطوة سماوية من الله وتوفيق خاص إلهي وهو المعني بقوله سبحانه وتعالى *( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه)* وأشار إليه رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : إن النور إذا دخل القلب إنفسح وانشرح وقيل يا رسول الله هل لذلك من علامة يعرف بها فقال التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والإستعداد للموت قبل نزول الموت فإذا خطر بقلب العبد أول كل شئ إني أجدني منعما بضروب من النعم علي كالحياة والقدرة والعقل والنطق وسائر المعاني الشريفة مع ما ينصرف عني من ضروب المضار والآفات وإن لهذه النعم منعما يطالبني بشكره وخدمته فإن غفلت عن ذلك فيزيل عني نعمته ويذيقني بأسه ونقمته وقد بعث إلي رسولا أيده بالمعجزات الخارقة للعادات الخارجة عن مقدور البشر وأخبرني بأن لي ربا جل ذكره قادرا عليما حيا مريدا متكلما يأمر وينهي قادرا على أن يعاقب إن عصيته ويثيب إن أطعته عالما بأسراري وما يختلج في أفكاري وقد وعد وأوعد وأمر بالتزام قوانين الشرع فيقع في قلبه أنه ممكن إذ لا استحالة لذلك في العقل بأول البديهة فيخاف على نفسه عند ذلك ويفزع فهذا خاطر الفزع الذي ينبه العبد ويلزمه الحجة ويقطع عنه المعذرة ويزعجه إلى النظر والإستدلال فيهتاج العبد عند ذلك ويقلق وينظر في طريق الخلاص وحصول الأمان له مما وقع بقلبه أو سمع بأذنه فلم يجد فيه سبيلا سوى النظر بعقله في الدلائل والاستلال بالصنعة على الصانع ليحصل له علم اليقين بما هو مغيب ويعلم أن له ربا كلفه وأمره ونهاه . فهذه أول عقبه استقبلته في طريق العبادة وهي ......( عقبة العلم ) والمعرفة ليكون من الأمر على بصيرة فيأخذ في قطعها من غير بد بحسن النظر في الدلائل ووفور التأمل والتعلم والسؤال من علماء الآخرة أدلاء الطريق والاستفادة منهم إلى أن يقطعها بتوفيق الله سبحانه فيحصل له علم اليقين بالغيب وهو أن له إلها واحدا لا شريك له هو الذي خلقه وأنعم عليه بكل هذه النعم وأنه كلفه شكره وأمره بخدمته وطاعته بظاهره وباطنه وحذره الكفر وضروب المعاصي وحكم له بالثواب الخالد إن أطاعه وبالعقاب الخالد إن عصاه وتولى عنه فعند ذلك تبعثه هذه المعرفة واليقين بالغيب على التشمير للخدمة والإقبال على العبادة لهذا السيد المنعم الذي طلبه فوجده وعرفه بعد ما جهله ولكنه لا يدري كيف يعبده وماذا يلزمه في خدمته بظاهره وباطنه فبعد هول هذه المعرفة بالله سبحانه وتعالى جهد حتى يتعلم ما يلزمه من الفرائض الشرعيه ظاهرا وباطنا فلما استكمل العلم والمعرفة بالفرائض انبعث ليأخذ في العبادة ويشتغل بها فنظر فإذا هو صاحب جنايات وذنوب وهذا حال الأكثر من الناس فيقول كيف أقبل على العبادة وأنا مصر على المعصية متلطخ بها فيجب علي أولا أن أتوب إليه ليغفر لي ذنوبي ويخلصني من أسرها ويطهرني من أقذارها فأصلح للخدمة فتستقبله هنا ......( عقبه التوبة ) فيحتاج لا محالة إلى قطعها ليصل إلى ماهو المقصود منها فيأخذ في ذلك بإقامة التوبة بحقوقها وشرائطها إلى أن يقطعها فلما أن حصلت له التوبة الصادقة وفرغ من هذه العقبة حن إلى العبادة ليأخذ فيها فنظر فإذا حوله عوائق كل واحد منها يعوقه عما قصد من العبادة بضرب من التعويق قتأمل فإذا هي أربعة عوائق الدنيا والخلق والشيطان والنفس فاحتاج لا محاله إلى دفع هذه العوائق وإزاحتها عنه وإلا فلا يتأتى له مراده من العبادة فاستقبلته هنا ...( عقبة العوائق ) فيحتاج إلى قطعها بأربعة أمور التجرد عن الدنيا والتفرد عن الخلق والمحاربة مع الشيطان والقهر للنفس فاما النفس فأشدها إذ لا يمكنه التجرد عنها ولا أن يقهرها بمرة ويقمعها كالشيطان إذ هي الآلة ولا مطمع أيضا في موافقتها على ما يقصده العبد من العبادة والإقبال عليها إذ هي مجبولة على ضد الخير فاحتاج إذا إلى أن يلجمها بلجام التقوى لتنقاد له فلا تطغى فيستعملها في المصالح والمراشد ويمنعها من المهالك والمفاسد فيأخذ إذا في قطع هذه العقبة ويستعين بالله جل ذكره على ذلك فلما فرغ من قطعها رجع إلى قصد العبادة فإذا فإذا عوارض تعترضه فتشغله عن الإقبال على مقصوجه من العبادة وتصده عن التفرغ لذلك كما ينبغي فتأمل فإذا هي أربعة الرزق تطالبه النفس به وتقول لابد لي من رزق وقوام وقد تجردت عن الدنيا وتفردت أيضا عن الخلق فمن فمن أين يكون قوامي ورزقي والثاني الاخطار من كل شئ يخافه أو يرجوه أو يريده أو يكرهه ولا يدري صلاحه في ذلك أو فساده لان عواقب الأمور مبهمة فيشتغل قلبه بها فإنه ربما وقع في فساد أو مهلكة والثالث الشدائد والمصائب تنصب عليه من كل جانب لا سيما وقد انتصب لمخالة الخلق ومحاربة الشيطان ومضادة النفس فكم من شدة تستقبله وكم من هم وحزن يعترضه وكم من مصيبه تتلقاه والرابع أنواع القضاء من الله سبحانه وتعالى بالحلو والمر ترد عليه حالا فحالا والنفس تسارع إلى السخط وتبادر إلى الفتنة فاستقبلته هنا ....( عقبة العوارض الأربعة ) فاحتاج إلى قطعها بأربعة أشياء التوكل على الله سبحانه وتعالى في موضع الرزق والتفويض إليه جل وعز في موضع الخطر والصبر عند نزول الشدائد والرضا عند نزول القضاء فأخذ في قطع هذه العقبة بإذن الله تعالى وحسن تأييده فلما فرغ من قطعها وعاد إلى قصد العبادة نظر فإذا النفس فاترة ضعيفة كسلى لا تنشط ولا تنبعث لخير كما ينبغي وإنما تميل دائما أبدا إلى غفله وراحة بل إلى شر وفضول وجهالة فاحتاج معها هنا إلى سائق يسوقها إلى الخير والطاعة وينشطها له وزاجر يزجرها عن الشر والمعصية وهو الرجاء والخوف فالرجاء في عظيم ثواب الله سبحانه وحسن ما وعد من أنواع الكرامة وتذكر ذلك سائق يسوقها فيبعثها على الطاعة ويحركها لذلك وينشطها والخوف من أليم عقاب الله عز وجل وصعوبة ما أوعد من أنواع العقوبة والإهانة زاجر يزجرها عن المعصية ويجنبها ويفترها عن ذلك فهذه ......( عقبة البواعث ) استقبلته ههنا فاحتاج إلى قطعها بهذين المذكورين فأخذ فيها بحسن توفيق الله عز وجل فقطعها فلما فرغ منها رجع إلى الإقبال على العبادة فلم ير عائقا ولا شاغلا ووجد باعثا وداعيا فنشط في العبادة فأدامها فنظر فإذا إنه تبدو لهذه العبادة العظيمة التي احتمل فيها كل ذلك آفتان عظيمتان وهما الرياء والعجب تارة يرائي بطاعته الناس فيفسدها وأخرى يمتنع عن ذلك ويلوم نفسه فيعجب بنفسه فيحبط العبادة عليه ويتلفها ويفسدها فاستقبلته ههنا .......( عقبة القوادح ) فاحتاج إلى قطعها إلى الإخلاص وذكر المنة ونحوها ليسلم له ما يعمل من خير فأخذ في قطع هذه العقبة بإذن الله سبحانه وتعالى بجد واحتياط وتيقظ بحسن عصمة الجبار تعالى وتأييده فلما فرغ من هذه كلها حصلت له العبادة كما يحق وينبغي وسلمت من كل آفة ولكنه نظر فإذا هو غريق في بحور منن الله تعالى وأياديه من كثرة ما أنعم الله عليه من امداد التوفيق والعصمة وأنواع التأييد والحراسة والكرامة وخاف أن يكون منه إغفال للشكر فيقع في الكفران فينحط عن تلك المرتبة الرفيعة التي هي مرتبة الخدم الخالصين لله عز وجل وتزول عنه تلك النعم الكريمة من ضروب ألطاف الله تعالى وحسن نظره إليه فاستقبلته هنا .......( عقبة الحمد والشكر ) فأخذ فيها فقطعها بما أمكنه من كثرة الحمد والشكر على كثير نعمه فلما فرغ من قطع هذه العقبة فإذا هو بمقصوده ومبتغاه بين يديه فلم يسر إلا قليلا حتى وقع في سهل الفضل ثم يقع في رياض الرضوان وبساتين الأنس ونيل الكرامات فهو يتنعم في هذه الحالات وأكثر ويتقلب في طيبها أيام بقائه وبقية عمره بشخص في الدنيا وقلب في العقبى ينتظر البريد يوما فيوما حتى يستقذر الدنيا ويحن إلى الموت ويستكمل الشوق إلى الملأ الأعلى فإذا هو برسل رب العالمين إليه يردون عليه بالبشرى والرضوان من عند رب راض غير غضبان فينقلونه في طيبة النفس وتمام البشر والأنس من هذه الدار الفانية إلى الحضرة الإلهيه ومستقر رياض الجنة فيرى لنفسه الضعيفة الفقيرة نعيما مقيما وملكا كبيرا عظيما ويلقى هنالك من سيده الرحيم المتفضل الكريم جل ذكره من اللطف والعطف والترحيب والتقريب والانعام والإكرام مالا يحيط به وصف الواصفين فهو في كل يوم فيا لها من سعادة عظيمة ويا له من عبد مسعود وشأن محمود .... نسأل الله البر الرحيم سبحانه وتعالى أن يمن علينا وعليكم بهذه النعمة العظيمة وما ذلك على الله بعزيز ........فهذا هو الترتيب في طريق العبادة فهم سبع عقبات الأولى عقبة العلم والثانية عقبة التوبة والثالثة عقبة العوائق والرابعة عقبة العوارض والخامسة عقبة البواعث والسادسة عقبة القوادح والسابعة عقبة الحمد والشكر . وبإذن الله سوف نتابع في الحلقات القادمة كل عقبة على إنفراد بشرح وافي وكيفية التغلب عليها وتخطيها إن شاء الله وسوف نتكلم في الحلقة القادمة عن عقبة العلم بإذن الله .........أرجو ألا أكون أثقلت عليكم ......نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون إلى القول فيتبعون أحسنه ........والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته

فوتوماجيك