كيف تتغلب على العقبات والعوائق التي تعترضك في العباده

كيف تتغلب على العقبات والعوائق التي تعترضك في العباده
بسم الله الرحمن الرحيموالصلاه والسلام على أشرف الخلق أجمعين سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) خاتم النبيين والمرسلين : أما بعد:---أحبائي في الله يقول الله عز وجل في كتابه العزيز *( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )* .إذن نحن مخلوقون لعباده الله فإذا تأملنا في طريق العباده من بدايتها إلى مقاصدها سوف نجد أنها طريق كثيره العقبات والعوائق والموانع فالطريق إلى عباده الله عز وجل ملئ بالأعداء الذين يحاولون تعطيلك ومنعك من العباده وذلك تصديقا لما قاله ( صلي الله عليه وسلم ) ألا وان الجنة حفت بالمكاره وان النار حفت بالشهوات . ولقد صنف الإمام حجه الإسلام أبي حامد الغزالي رحمه الله كتاب جميل جدا في هذا الشأن وأوضح فيه العقبات والعوائق والموانع التي تعترض العبد في طريقه إلي الله ومنها الشيطان والنفس والدنيا و..... وأوضح أيضا طريقه التغلب على هذه العقبات بإسلوب سهل ومبسط جدا وترتيب منطقي ومتدرج من أول ما يتنبه العبد للعباده ويتجرد لسلوك طريقها . وإن شاء الله سوف نستعرض ما جاء في هذا الكتاب ولكن بإختصار مع إن الكتاب لا يحتاج إلى إختصار لأنك ستشعر أنه يشرح ويجاوب حتي على الأسئله التي تدور في ذهنك أثناء قراءه الكتاب . فلنبدأ بإذن الله بمقدمه بسيطه توضح لك المنهج والطريق الذي سوف نسير عليه بإذن الله , ثم بعد ذلك سوف نتكلم عن كل عقبه منفرده وطريقه التغلب عليها وذلك في حلقات قادمه إن شاء الله . ولنعتبرها أحبائي في الله محاوله في أن نرتقي بأرواحنا ومعرفه ما يجول بخاطرنا وأنفسنا ونحاول في كل حلقه أن نطبق ما فيها عسى أن تؤهلنا إلي رضا الله والتقرب منه عز وجل نسأل الله أن يجعلكم وإيانا من أولئك الفائزين برحمته . إن أول ما يتنبه العبد للعبادة ويتجرد لسلوك طريقها بخطوة سماوية من الله وتوفيق خاص إلهي وهو المعني بقوله سبحانه وتعالى *( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه)* وأشار إليه رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : إن النور إذا دخل القلب إنفسح وانشرح وقيل يا رسول الله هل لذلك من علامة يعرف بها فقال التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والإستعداد للموت قبل نزول الموت فإذا خطر بقلب العبد أول كل شئ إني أجدني منعما بضروب من النعم علي كالحياة والقدرة والعقل والنطق وسائر المعاني الشريفة مع ما ينصرف عني من ضروب المضار والآفات وإن لهذه النعم منعما يطالبني بشكره وخدمته فإن غفلت عن ذلك فيزيل عني نعمته ويذيقني بأسه ونقمته وقد بعث إلي رسولا أيده بالمعجزات الخارقة للعادات الخارجة عن مقدور البشر وأخبرني بأن لي ربا جل ذكره قادرا عليما حيا مريدا متكلما يأمر وينهي قادرا على أن يعاقب إن عصيته ويثيب إن أطعته عالما بأسراري وما يختلج في أفكاري وقد وعد وأوعد وأمر بالتزام قوانين الشرع فيقع في قلبه أنه ممكن إذ لا استحالة لذلك في العقل بأول البديهة فيخاف على نفسه عند ذلك ويفزع فهذا خاطر الفزع الذي ينبه العبد ويلزمه الحجة ويقطع عنه المعذرة ويزعجه إلى النظر والإستدلال فيهتاج العبد عند ذلك ويقلق وينظر في طريق الخلاص وحصول الأمان له مما وقع بقلبه أو سمع بأذنه فلم يجد فيه سبيلا سوى النظر بعقله في الدلائل والاستلال بالصنعة على الصانع ليحصل له علم اليقين بما هو مغيب ويعلم أن له ربا كلفه وأمره ونهاه . فهذه أول عقبه استقبلته في طريق العبادة وهي ......( عقبة العلم ) والمعرفة ليكون من الأمر على بصيرة فيأخذ في قطعها من غير بد بحسن النظر في الدلائل ووفور التأمل والتعلم والسؤال من علماء الآخرة أدلاء الطريق والاستفادة منهم إلى أن يقطعها بتوفيق الله سبحانه فيحصل له علم اليقين بالغيب وهو أن له إلها واحدا لا شريك له هو الذي خلقه وأنعم عليه بكل هذه النعم وأنه كلفه شكره وأمره بخدمته وطاعته بظاهره وباطنه وحذره الكفر وضروب المعاصي وحكم له بالثواب الخالد إن أطاعه وبالعقاب الخالد إن عصاه وتولى عنه فعند ذلك تبعثه هذه المعرفة واليقين بالغيب على التشمير للخدمة والإقبال على العبادة لهذا السيد المنعم الذي طلبه فوجده وعرفه بعد ما جهله ولكنه لا يدري كيف يعبده وماذا يلزمه في خدمته بظاهره وباطنه فبعد هول هذه المعرفة بالله سبحانه وتعالى جهد حتى يتعلم ما يلزمه من الفرائض الشرعيه ظاهرا وباطنا فلما استكمل العلم والمعرفة بالفرائض انبعث ليأخذ في العبادة ويشتغل بها فنظر فإذا هو صاحب جنايات وذنوب وهذا حال الأكثر من الناس فيقول كيف أقبل على العبادة وأنا مصر على المعصية متلطخ بها فيجب علي أولا أن أتوب إليه ليغفر لي ذنوبي ويخلصني من أسرها ويطهرني من أقذارها فأصلح للخدمة فتستقبله هنا ......( عقبه التوبة ) فيحتاج لا محالة إلى قطعها ليصل إلى ماهو المقصود منها فيأخذ في ذلك بإقامة التوبة بحقوقها وشرائطها إلى أن يقطعها فلما أن حصلت له التوبة الصادقة وفرغ من هذه العقبة حن إلى العبادة ليأخذ فيها فنظر فإذا حوله عوائق كل واحد منها يعوقه عما قصد من العبادة بضرب من التعويق قتأمل فإذا هي أربعة عوائق الدنيا والخلق والشيطان والنفس فاحتاج لا محاله إلى دفع هذه العوائق وإزاحتها عنه وإلا فلا يتأتى له مراده من العبادة فاستقبلته هنا ...( عقبة العوائق ) فيحتاج إلى قطعها بأربعة أمور التجرد عن الدنيا والتفرد عن الخلق والمحاربة مع الشيطان والقهر للنفس فاما النفس فأشدها إذ لا يمكنه التجرد عنها ولا أن يقهرها بمرة ويقمعها كالشيطان إذ هي الآلة ولا مطمع أيضا في موافقتها على ما يقصده العبد من العبادة والإقبال عليها إذ هي مجبولة على ضد الخير فاحتاج إذا إلى أن يلجمها بلجام التقوى لتنقاد له فلا تطغى فيستعملها في المصالح والمراشد ويمنعها من المهالك والمفاسد فيأخذ إذا في قطع هذه العقبة ويستعين بالله جل ذكره على ذلك فلما فرغ من قطعها رجع إلى قصد العبادة فإذا فإذا عوارض تعترضه فتشغله عن الإقبال على مقصوجه من العبادة وتصده عن التفرغ لذلك كما ينبغي فتأمل فإذا هي أربعة الرزق تطالبه النفس به وتقول لابد لي من رزق وقوام وقد تجردت عن الدنيا وتفردت أيضا عن الخلق فمن فمن أين يكون قوامي ورزقي والثاني الاخطار من كل شئ يخافه أو يرجوه أو يريده أو يكرهه ولا يدري صلاحه في ذلك أو فساده لان عواقب الأمور مبهمة فيشتغل قلبه بها فإنه ربما وقع في فساد أو مهلكة والثالث الشدائد والمصائب تنصب عليه من كل جانب لا سيما وقد انتصب لمخالة الخلق ومحاربة الشيطان ومضادة النفس فكم من شدة تستقبله وكم من هم وحزن يعترضه وكم من مصيبه تتلقاه والرابع أنواع القضاء من الله سبحانه وتعالى بالحلو والمر ترد عليه حالا فحالا والنفس تسارع إلى السخط وتبادر إلى الفتنة فاستقبلته هنا ....( عقبة العوارض الأربعة ) فاحتاج إلى قطعها بأربعة أشياء التوكل على الله سبحانه وتعالى في موضع الرزق والتفويض إليه جل وعز في موضع الخطر والصبر عند نزول الشدائد والرضا عند نزول القضاء فأخذ في قطع هذه العقبة بإذن الله تعالى وحسن تأييده فلما فرغ من قطعها وعاد إلى قصد العبادة نظر فإذا النفس فاترة ضعيفة كسلى لا تنشط ولا تنبعث لخير كما ينبغي وإنما تميل دائما أبدا إلى غفله وراحة بل إلى شر وفضول وجهالة فاحتاج معها هنا إلى سائق يسوقها إلى الخير والطاعة وينشطها له وزاجر يزجرها عن الشر والمعصية وهو الرجاء والخوف فالرجاء في عظيم ثواب الله سبحانه وحسن ما وعد من أنواع الكرامة وتذكر ذلك سائق يسوقها فيبعثها على الطاعة ويحركها لذلك وينشطها والخوف من أليم عقاب الله عز وجل وصعوبة ما أوعد من أنواع العقوبة والإهانة زاجر يزجرها عن المعصية ويجنبها ويفترها عن ذلك فهذه ......( عقبة البواعث ) استقبلته ههنا فاحتاج إلى قطعها بهذين المذكورين فأخذ فيها بحسن توفيق الله عز وجل فقطعها فلما فرغ منها رجع إلى الإقبال على العبادة فلم ير عائقا ولا شاغلا ووجد باعثا وداعيا فنشط في العبادة فأدامها فنظر فإذا إنه تبدو لهذه العبادة العظيمة التي احتمل فيها كل ذلك آفتان عظيمتان وهما الرياء والعجب تارة يرائي بطاعته الناس فيفسدها وأخرى يمتنع عن ذلك ويلوم نفسه فيعجب بنفسه فيحبط العبادة عليه ويتلفها ويفسدها فاستقبلته ههنا .......( عقبة القوادح ) فاحتاج إلى قطعها إلى الإخلاص وذكر المنة ونحوها ليسلم له ما يعمل من خير فأخذ في قطع هذه العقبة بإذن الله سبحانه وتعالى بجد واحتياط وتيقظ بحسن عصمة الجبار تعالى وتأييده فلما فرغ من هذه كلها حصلت له العبادة كما يحق وينبغي وسلمت من كل آفة ولكنه نظر فإذا هو غريق في بحور منن الله تعالى وأياديه من كثرة ما أنعم الله عليه من امداد التوفيق والعصمة وأنواع التأييد والحراسة والكرامة وخاف أن يكون منه إغفال للشكر فيقع في الكفران فينحط عن تلك المرتبة الرفيعة التي هي مرتبة الخدم الخالصين لله عز وجل وتزول عنه تلك النعم الكريمة من ضروب ألطاف الله تعالى وحسن نظره إليه فاستقبلته هنا .......( عقبة الحمد والشكر ) فأخذ فيها فقطعها بما أمكنه من كثرة الحمد والشكر على كثير نعمه فلما فرغ من قطع هذه العقبة فإذا هو بمقصوده ومبتغاه بين يديه فلم يسر إلا قليلا حتى وقع في سهل الفضل ثم يقع في رياض الرضوان وبساتين الأنس ونيل الكرامات فهو يتنعم في هذه الحالات وأكثر ويتقلب في طيبها أيام بقائه وبقية عمره بشخص في الدنيا وقلب في العقبى ينتظر البريد يوما فيوما حتى يستقذر الدنيا ويحن إلى الموت ويستكمل الشوق إلى الملأ الأعلى فإذا هو برسل رب العالمين إليه يردون عليه بالبشرى والرضوان من عند رب راض غير غضبان فينقلونه في طيبة النفس وتمام البشر والأنس من هذه الدار الفانية إلى الحضرة الإلهيه ومستقر رياض الجنة فيرى لنفسه الضعيفة الفقيرة نعيما مقيما وملكا كبيرا عظيما ويلقى هنالك من سيده الرحيم المتفضل الكريم جل ذكره من اللطف والعطف والترحيب والتقريب والانعام والإكرام مالا يحيط به وصف الواصفين فهو في كل يوم فيا لها من سعادة عظيمة ويا له من عبد مسعود وشأن محمود .... نسأل الله البر الرحيم سبحانه وتعالى أن يمن علينا وعليكم بهذه النعمة العظيمة وما ذلك على الله بعزيز ........فهذا هو الترتيب في طريق العبادة فهم سبع عقبات الأولى عقبة العلم والثانية عقبة التوبة والثالثة عقبة العوائق والرابعة عقبة العوارض والخامسة عقبة البواعث والسادسة عقبة القوادح والسابعة عقبة الحمد والشكر . وبإذن الله سوف نتابع في الحلقات القادمة كل عقبة على إنفراد بشرح وافي وكيفية التغلب عليها وتخطيها إن شاء الله وسوف نتكلم في الحلقة القادمة عن عقبة العلم بإذن الله .........أرجو ألا أكون أثقلت عليكم ......نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون إلى القول فيتبعون أحسنه ........والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته

ليست هناك تعليقات:

فوتوماجيك